أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

343

البلدان

ذراع في مائتي ذراع ، يكون مكسرا أربعين ألف ذراع ، وجبرنا رحابه وهي دونه في الذرع فجعلناها في القسمة مثلها فكانت مائتي ذراع في مثلها . فصار جميع ذرع المسجد الغربي في رحابه وبنائه وأركانه وأساطينه . فأسقطنا حصتها من الذرع استظهارا ثمانين ألف ذراع مكسرة معها من أهل الصلاة بها على ما فرضنا من مركز الصلاة الواجبة من عدد الناس ، اثنان وثلاثون ألف إنسان . وهذا حكم القول في المسجد الشرقي منها ونحوه . فيكون إذا جمعنا ما يسع الجانبان ورحابهما من المصلين على ما ذكرنا أربعة وستين ألف إنسان . وهو جزء واحد من ألف جزء ممن قدرنا أنه يحضر ، وهو الثلث من جميع أهل مدينة السلام ومن ذكرنا . وهذا - يرحمك الله - عدة يستغرقها دون عدة الحجامين وقوّام الحمّام بمدينة السلام كما قد سلف من القول بكثير جدا . فإن الذي قرب البعيد وبسط القريب وجعل الصغير كبيرا والكبير صغيرا هو الذي استودع عقولنا الإقرار بقدرته على توسعة ما لا سبيل إلى اتساعه إلَّا به ، ولا حيلة في حطَّه وارتفاعه إلَّا عنه . والله يريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ؟ أفليس الواجب علينا الإقرار إذا بما لا يدفع الإقرار به من قدرة الله إلَّا عنادا واعتداء ؟ وإذا اتسع القول بأن الله عزّ وجلّ يلطف لخلقه لطفا يبسط به البعيد ويطوي به القريب ، أمكن من ذلك أن الله يبسط لأقرب خلقه إليه وأعز بقاعه عنده أو على ما شاء كما شاء . [ 61 أ ] . ولا أرى الواقفين باتساع قدرة الله يجهلون برأي العين قدر مساحة المسجد الحرام بمكة أو يحتجون عن إدراك من نفذ إليه من مشارق الأرض ومغاربها . فإنه يذكر كثير ممن لا يتهم في تمييزه وذكره ، كما ليس بظنين في دينه وستره المجتمع ، من عدد الحاج في المسجد الحرام ألف ألف وخمسمائة إنسان . وذلك هو الحدّ في الغاية التي لا مزيد عندهم فيها . وان الجد في الغاية لا انتقاض معها هو أن يكونوا ستمائة ألف إنسان . وقد وجدنا مساحة المسجد الحرام مع البيت طولا وعرضا ثلاثمائة ذراع في مائتي ذراع يكون ذرعا مكسرا بستين ألف ذراع . وجعلنا المصلي فيه أن يأخذ من مساحة المسجد استطارا وتقليلا ذراعا في ذراعين يكون